خطبة في السماء !

* لم أكن أعلم أن الحب قد يتحول إلى لعنة حتى الآن! سألتني ماذا أريد أن أصبح عندما أكبر! أجبتها ” طيّارة “ ردت أمي ولكنها ليست من مهام النساء، قلت إذن سوف أصبح مضيفة طيران! أثر بي كثيراً ذلك اللقاء في أحد المجلات الموجودة في المنزل مع أول كابتن عربية، ترى هل كانت مصرية أم أردنية أم من المغرب العربي لا أتذكر. الصورة التي علقت في ذهني هي حجابها.
واليوم أكتب لكم بعد تاريخ حافل مع المطارات والحجوزات والطيّارات، حتى أن أكثر لحظات بكائي إما في الطائرة أو قبل وبعد الإقلاع لا تصنّف جميعها حزناً على فراق أحد من أهلي، إنما على فصول أخرى ناقصة أتمنى وقتها أني رجل أو أن والدي موجود.
كنت قد قضيت الإجازة مع أهلي في حائل وحزمت أمتعتي الجمعة 6 مارس إلى الرياض على أحد رحلات الخطوط الجوية السعودية. وصلنا مطار حائل الصغير الساعة السادسة وخمسون دقيقة صباحاً حيث كان موعد إقلاع الطائرة بعد ساعة من قدومنا ولأني اعتدت القدوم مبكراً والمطار صغير وليس بذاك الزحام لا حاجة للتبكير كثيراً. ذهب أخي الصغير يصطف لاقتطاع بطاقة صعود الطائرة كون المكان مزدحم جداً ولا جهة مخصصة للنساء وحاولت أنا في الخدمات الذاتية لكن الأجهزة معطلة. انتظرته على المقاعد وانتظرت وأنا أرى من يتعدى الدور بل يدخل إلى جهة الموظف المسئول ويقتطع بطاقته وأخي لا يزال بانتظار الدور! إن كان الرجل وقحاً وأخي غلبه الحياء لم كان الموظف موجوداً !
انتظرت وانتظرت و انتظرت حتى لم ألمح أحداً واقفاً إلا أخي! أسمع النداء الأول الرحلة 1320 ! أخبرت والدتي أن وقت استقطاع التذكرة انتهى بالتأكيد وردت : ليس معقولاً قلت بلى تأكدي. ذهبت تستفسر من الموظف وأخبرها أنكم قدمتم متأخرين للمطار وأن موعد استخراج بطاقات الصعود أُغلق! شرحت له أنا لم نتأخر وأن الكثير بعدنا مرّوا مع النظام أو مررهم سعادته وأن عندي اختباراً في الغد ! حتى أصبحت تتحدث إليه وهو بكل وقاحة لا يرد! استأذنتها أن أذهب وأتحدث معه بالحسنى ” ياخوي حنا من زمان في المطار وأخوي واقف في الدور ” ولم يرد علي ! عندها قلت : ” أنا أكلمك وأنت موجود هنا لخدمتي ويستحسن بك أن ترد كيف يغلق ومن أتى بعدنا مر واستقطع وغير من دخل عندك ! ” وأعاد نفس الاسطوانة ” تأخرتوا “ ! وأصبحنا فُرجة لكل من في المطار!
الغريب أن من المعتاد أن يُسأل عن حجوزات الانتظار بافتراض أن مقعدي سيبقى خالياً، ربما لم يعد خالياً ولهذا لم أتمكن من استقطاع بطاقتي! ربما أبدله بحجز لأحد آخر خصوصاً أني أنثى وأن حجزي لراكب واحد ومن يهتم !
رجل كبير وملتحي قدم يسأل من التي تريد أن تطير! قالت أمي: بنتي، قال: ” تعالي معي بسرعة وهاتي أغراضك أنا معي حجز. بادره رجل أن لديه حجز انتظار وأنه يود أن ” يتوسّط “ له وقال هذا حجز إضافي لدي ” كلي علامات التعجب ودموع ودعاء” لحقنا به وفارقت أمي وأخوتي عند التفتيش. أوصلني لامرأة وابنيها الصغيرين الأكبر في مثل سن أخي والأصغر بعمر العشر سنوات، علمت فيما بعد أنها زوجته وطلب مني أن أكون معهم كنت أشكره ولا يرد . أخذ ابناها أمتعتي مني رغماً عني وبسرعة كنا نجري للطائرة، وصلنا مقاعدنا وأنا لا أزال أبكي! اتصلت بوالدتي وأعلمتها أني ركبت الطائرة وطلبت منها أن تأخذ اسم الموظف لأني قررت أن أشتكيه.
في الطائرة أخذت زوجته تشرح لي القصة وأنا لا أزال أبكي، الأسباب كثيرة منها أني احتجت مساعدة من أحد في وقت المفروض لا أحتاج إلى جانب نقمي أحياناً على حياة التنقل التي أعيش. حسناً القصة يا سادة أن المرأة وابنيها ذاهبون لموعد مراجعة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لابنها الصغير الذي أجرى عملية زراعة كلى، أما بطاقة الصعود فهي لابنتها التي صادفت الرحلة وقت مدارس وارتباطات ولم تذهب. هنا سؤال.. أصبح في الطائرة مقعدان فارغان لمَ لم يتم النداء لحجوزات الانتظار ؟
كأي من النساء هي تبدأ في سرد قصة حياتها فهي ليست سعودية وزوجها ” مطوّع ” أتساءل لهذا لم يكن يرد علي
؟ زوّج جميع بناتها صغار ولم يتبق إلا هذه التي حللت محلها. ومن أنتم وبنت من وأين تسكنون وفي أي حي ولماذا أنتِ لوحدك وماذا تدرسين ؟ في قرارة نفسي كنت أقول ” هذا وقتك ” وفي الوقت نفسه أخذت أجامل ربما تقصد أن تسليني. عندما أجبتها أني في أحد الكليات الصحية أخذت تندب حظ بناتها اللاتي زوجهن والدهن صغاراً ومنعهن من التفكير حتى في أي كلية صحية إلا أن هذا يعد من أحلامها. وانتقلت للحديث عن ابنها الذي يدرس ويسكن في المجمعة وأصبحت كلما أتفوه بكلمة تقول : “لا أنا ولدي كذا، لا أنا ولدي كذا وولدي كذا” حتى وصلت أن قالت : “ولدي أهم شيء عنده بنت عاقلة” ! تخيلوا خطبة في السماء ! كنت للمرة الأولى أجرب العدسات اللاصقة ربما لها دور ؟
ربما….
حاولت أن أبيّن أني لم أفهم وأكملت المسلسل معها وعندما أوشكنا على الهبوط مددت يدي كي أدفع لها ثمن التذكرة وأخذنا نتحالف حتى حلفت أن لا تأخذها لأن هذه التذاكر تصرف مجاناً من قبل المستشفى. طلبت مني بالمقابل رقم هاتفي الجوال وأن أزور بيتهم مع أهلي في أول رحلة لي إلى حائل. في صالة استلام الأمتعة تفارقنا وقد ابتل نقابي وتحسست المنطقة تحت عيني كثيراً وما إن لمحت أخي ركضت إليه وضممته وأجهشت البكاء حتى تفرج علينا كل من هناك.
لا أزال أدعو لها ولزوجها وأبنائها وأنا ممتنة كثيراً وفي الحقيقة لا رغبة لي في زيارة عرفت المقصد منها، بماذا تنصحوني ؟
أما عن الموظف فرفض أصحابه إعطاء والدتي اسمه في حين أنه لم يكن يعلقه على بدلته وهرب للداخل، بالمناسبة شاهدت كابتن “سعودية” على برنامج كلام نواعم ومن يدري ممكن بكرا أسويها .
*لطلب الصداقة الذي لم أقبله، أقدم اعتذاري
استظلّته سـمر • الرابط الثابت • استظل »
هدوء قال:
/
\
إن كان حديثنا عن مطاراتنا وموظفينا فالسكوت أبلغ ياشقيقتي
و إن كان عن هذه السيده فدعائك لها ولزوجها يغني عن الزياره
أحبكـ
السبت, 12 سبتمبر 2009 @ 6:33مرد مع اقتباس
سـمر قال:
وأنا أحبك هنا وهناك ياهدوء
والصمت في حرم الجمال جمال
السبت, 12 سبتمبر 2009 @ 8:36مرد مع اقتباس
سـمر قال:
ممـ مشكلة صغيرة في التعليقات الخاصة لدي
لن يظهر التعليق لكن عندما اضغط على الاقتباس كل التعليق يظهر : )
*
لا ما ارتحت لهذه الدرجة، ولعلي أكتفي بالدعاء وكلك حكمة، لا تنتقص من نفسك أبداً.
جزاك الله الخير كله
عشر مباركة وأتشرف بمتابعتك عساني أكتب شيء قد المقام
شكراً مرة ثانية
السبت, 12 سبتمبر 2009 @ 8:44مرد مع اقتباس
العازفة قال:
ابتسمي أنتِ في السعودية
وبالنسبة للرجل موقفه شهم وشجاع
الجمعة, 18 سبتمبر 2009 @ 4:31صرد مع اقتباس
سـمر قال:
العازفة هلا فيك .. الله يفرج له وين ما وجه
نوّرتي المدوّنة ..
الجمعة, 18 سبتمبر 2009 @ 1:49مرد مع اقتباس
همس الأيام قال:
جزاهم كل خير فعلاً الدنيا لسى بخير ولله الحمد ..
اما مطاراتنا الله بس يصبرنا ويجيرينا ويفرج علينا ..
من وجهة نظري قومي بالزياارة لان بجد موقفهم ماينسى ..
كل الشكــر ..
الأحد, 20 سبتمبر 2009 @ 4:26صرد مع اقتباس
عندل قال:
عيدك مبارك
حبيت ابارك بالافتتاح و العيد مرة وحدة ض2
مشغول جدا وعندي امتحان بكرة
مدونة رايقة ض1 لي عودة
الجمعة, 25 سبتمبر 2009 @ 10:41صرد مع اقتباس
أسماء قال:
لنتمنى أن يكون هذا الرجل حالة استثنائية يا سمر و قد يكون الواقع ليس كذلك
لكن نتأمل خيراً
هبة من رب السماء …. يمكن لكِ القول بأنه سخر لكِ ذلك الرجل ليعينك هو و عائلته
يكفيهم منك الدعاء
الثلاثاء, 6 أكتوبر 2009 @ 6:01مرد مع اقتباس
سـمر قال:
همس الأيام
إذا ربي رزقني بشتري لي هيلوبكوبتر نتشارك فيها
دعيت لهم وخجلت من الزيارة
الجمعة, 19 مارس 2010 @ 11:35صرد مع اقتباس
سـمر قال:
عندل بالتوفيق يارب في دراستك وحياتك
وبانتظار عودتك أنّى شئت
الجمعة, 19 مارس 2010 @ 11:38صرد مع اقتباس
سـمر قال:
أسماء
لنأمل أن يكون كل الرجال مثله ..
ربي أكرمن..
الجمعة, 19 مارس 2010 @ 11:41صرد مع اقتباس
Bruce قال:
جزاهم كل خير فعلاً الدنيا لسى بخير ولله الحمد ..
اما مطاراتنا الله بس يصبرنا ويجيرينا ويفرج علينا ..
من وجهة نظري قومي بالزياارة لان بجد موقفهم ماينسى ..
كل الشكــر ..
السبت, 22 مايو 2010 @ 2:34صرد مع اقتباس